السيد محمد حسين الطهراني
196
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
جيراني ؟ فلم يهتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله به ؛ فقام ثانية واعترض في أثناء الخطبة ، فلم يهتمّ الرسول صلّى الله عليه وآله ؛ وفي المرّة الثالثة ، عندما اعترض وطلب التوضيح حول اعتقال أولئك الأشخاص ، أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله بإطلاق سراح جيرانه . « 1 » ومن هنا ، يتحصّل أنَّه لا يمكن اعتقال أحد بمجرّد الاتّهام . قد يقول البعض : إنَّ الحبس على نوعين ؛ الأوّل : الحبس عقوبة ومجازاة . والثاني : الحبس لأجل التحقيق . فالحبس لأجل العقوبة هو أن يُلقي البعض في السجن لمدّة محدودة بحكم من الحاكم بعد ثبوت الذنب لأجل تأديبه وجزاء لذنبه وجنايته . وأمّا الحبس لأجل التحقيق ، فهو الاعتقال من أجل اكتشاف الجريمة والتحقيق في مسألة معيّنة لتتبيّن جريمة الشخص وعدمها ، وللوصول إلى معرفة هل المتّهم مجرم حقّاً أم بريء . لم يكن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يعتقل الناس لمجرّد التهمة ، وعندنا رواية واحدة فقط تفيد أنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قد اعتقل شخصاً لنصف يوم لمجرّد الاتّهام ، ثمّ أطلقه بعد ذلك . ومع حصول أي اتّهام كان النبيّ يجمع بين المدّعي والمدّعي عليه ويحكم على أساس إنَّمَا أقْضِي بَيْنَكُمْ بِالأيْمَانِ وَالبَيِّنَاتِ « 2 » . ويقوم بفصل المسألة حينذاك . وكان يأخذ من المدّعي عليه ضمانة ويطلق سراحه فيما إذا لم يكن للمدّعي دليل على المدّعي عليه ؛ وكان يعمل بمقتضى أدلّة إثبات الأمر المقدّمة من قِبَل المدّعي عليه أو المدّعي ؛ وإلّا ، يترك المدّعي عليه حرّاً . فلم يكن النبيّ
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانيّة » للفرّاء ، ص 258 ، التعليقة ( 3 ) . ( 2 ) « أضواء علي السنّة المحمّديّة » للشيخ محمود أبو ريّة ، ص 44 .